الفيض الكاشاني
156
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
كون الباقي مسافة قولان « 1 » : من حيث بطلان المسافة الأولى بقصد المعصية ، فافتقر في التقصير إلى قصد مسافة جديدة ، ومن حيث أنّ المانع من التقصير إنّما كان المعصية ، وقد زالت . ولعلّ الثاني أقرب . ولو رجع عن المعصية في أثناء السفر فالظاهر اعتبار المسافة حينئذٍ ؛ فيتمّ لو قصر الباقي عنها . واللّه تعالى أعلم . وأمّا اشتراط تواري الجدران أو خفاء الأذان فهو قول أكثر القدماء « 2 » ، بل أكثر الأصحاب « 3 » . وقيل « 4 » : يعتبر خفاؤهما معاً . وقيل « 5 » : الاعتبار على الأذان . وقال عليّ بن بابويه رحمه الله « 6 » : « إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه » . ورواه ابنه مرسلًا عن الصّادق عليه السلام « 7 » . لنا أنّ فيه جمعاً بين صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : رَجُلٌ يُرِيدُ السَّفَرَ فَيَخْرُجُ ، مَتَى يُقَصِّرُ ؟ قَالَ : إِذَا تَوَارَى مِنَ الْبُيُوتِ » « 8 » وصحيحة عبد اللّه بن سنان عنه عليه السلام ؛ أنّه سأله عن التقصير فقال : « إِذَا كُنْتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا تَسْمَعُ فِيهِ الْأَذَانَ فَقَصِّرْ ، وَإِذَا قَدِمْتَ مِنْ سَفَرِكَ مِثْلُ ذَلِكَ » « 9 » . ولا يخفى أنّ هذا الجمع أولى من الجمع بتقييد كلّ من الروايتين بالأخرى ، واعتبار خفائهما معاً كما اختاره أكثر المتأخّرين « 10 » . [ المعتبر في تواري الجدران وخفاء الأذان ، اعتدال الجدران والأذان ] ثمّ المعتبر تواري البيوت ؛ فلا عبرة بالعلائم - كالمنارة والأقباب . قيل « 11 » :
--> ( 1 ) . من القائلين باعتبار كون الباقي مسافة ، العلّامة في القواعد ( ج 1 ، ص 325 ) ، ومن القائلين بالتقصير مطلقاً مع العود إلى الطاعة ، الشيخ في المبسوط ( ج 1 ، ص 142 ) وفي النهاية ( ص 124 ) . ( 2 ) . منهم الشيخ في المبسوط ( ج 1 ، ص 136 ) والمحقق الحلي في الشرائع ( ج 1 ، ص 125 ) . ( 3 ) . منهم صاحب المدارك ( ج 4 ، ص 457 ) . ( 4 ) . جمل العلم والعمل ، ص 77 . ( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 331 . ( 6 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 3 ، ص 110 . ( 7 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 436 ، ح 1267 . ( 8 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 224 ، ح 75 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 470 ، ح 11194 . وفي الكافي ، ج 3 ، ص 434 ، ح 1 ، والفقيه ، ج 1 ، ص 435 ، ح 1266 مع تفاوت يسير . ( 9 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 242 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 230 ، ح 50 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 472 ، ح 11196 . ( 10 ) . منهم الشهيد الثاني في الروضة ( ج 1 ، ص 787 ) وفي المسالك ( ج 1 ، ص 346 ) . ( 11 ) . روض الجنان ، ج 2 ، ص 1045 .